الفكر والمنهج
ليس ابن عاشور صاحب فكرةٍ عن المقاصد، بل صاحب عقلٍ يعمل بطريقة محدّدة في كلّ ما يمسّه. ويتجلّى هذا العقل في ميدانين كبيرين: منهجه في استخراج مقاصد الشريعة، ومنهجه في تفسير القرآن. وهما — كما سيتبيّن — وجهان لطريقةٍ واحدة في النظر. فيما يلي مقالان يحلّلان كلًّا منهما من داخل نصوصه.
منهجه في المقاصد
من خلال كتاب «مقاصد الشريعة»
ثماني حركاتٍ منهجية تكشف كيف يبني ابن عاشور المقصد بالاستقراء، وكيف يضبط يقينه، وكيف ينقد التراث من داخله — مع وضع الكتاب في موقعه من تاريخ التأليف في المقاصد.
اقرأ المقال ←منهجه في التفسير
من خلال مقدّمات «التحرير والتنوير»
ثماني حركاتٍ تكشف كيف يقف ابن عاشور موقف الحَكَم بين المفسّرين، وكيف يفتح النصّ على العلوم بضوابط، وكيف يقرأ القرآن خطابًا حيًّا غايتُه إصلاح الأمّة.
اقرأ المقال ←المقالان يفضيان إلى نتيجةٍ واحدة: أنّ الموقف من التراث (الحَكَم لا الناقل)، والتوازن بين طرفين، والانضباط في الاستنباط، والغاية الإصلاحية — حاضرةٌ في الميدانين معًا. فالرجل الذي قرأ الشريعة بمقاصدها هو نفسه الذي قرأ القرآن ببلاغته وغاياته.
معالم المشروع الفكريّ
وإلى جانب هذين الميدانين، يتوزّع مشروع ابن عاشور الأوسع على ستّة معالم، يفضي كلٌّ منها إلى قسمه في الموقع.
الإصلاح لا القطيعة
علاقته بالتراث: تجديدٌ من الداخل، تنقيةٌ وإحياء لا هدمٌ واستبدال.
نقد التقليد الجامد
موقفه من آلية التقليد: مواجهة جمود العقول، والدعوة إلى إعادة فتح باب الاجتهاد المنضبط.
منهج التفسير
في «التحرير والتنوير»: عنايةٌ بالبيان والبلاغة واستنباط المقاصد، وتحريرٌ نقديّ لأقوال المفسّرين.
اللغة العربية
جعل فهم أساليب العربية وبلاغتها مدخلًا لفهم الوحي، وأولاها عنايةً خاصّة.
إصلاح التعليم
من موقعه في الزيتونة: تجديد المناهج والنظام، وربط العلوم الشرعية بحاجات العصر.
المقاصد أصلًا حاكمًا
نقل مقاصد الشريعة من هامش الأصول إلى صلب النظر، أصلًا يحكم فهم النصوص وتنزيلها.