حين نقرأ «مقاصد الشريعة» بحثًا عن نتائجه، نخرج بقائمةٍ من المقاصد: حفظ النظام، السماحة، المساواة، الحرية. لكنّ هذا ليس أهمّ ما في الكتاب. أهمّ ما فيه هو كيف وصل إلى هذه المقاصد، وكيف تعامل مع من سبقه، وكيف ضبط نفسه حتى لا ينزلق. فالرجل لم يترك لنا مذهبًا نحفظه بقدر ما ترك لنا منهجًا نتعلّمه. وفيما يلي أبرز حركات هذا المنهج، كما استخلصناها من متنه — لكن قبلها، لا بدّ من وضع الكتاب في موقعه من تاريخ التأليف في المقاصد، حتى نعرف أين يقف ابن عاشور وما الذي أضافه.
أين يقف الكتاب من تاريخ المقاصد؟
لم يبدأ التفكير المقاصديّ مع ابن عاشور. فالنظر في «حكمة التشريع» و«المصالح» قديمٌ في الفقه وأصوله، ومبثوثٌ في مدوّنات الأئمة عند تعليلهم الأحكام. لكنّ ابن عاشور نفسه رسم — في مقدّمة كتابه — سلسلةَ من سبقه، وحدّد موقعه منهم بدقّة. وهذه الخريطة التي رسمها هي المدخل الصحيح لفهم دعواه.
يبدأ من ملاحظةٍ نقدية: أنّ أصول الفقه، وهو العلم الذي كان يُفترض أن يضبط الاستنباط، «لم نجد فيه القواطع إلا نادرة»، وأنّ معظم مسائله ظنّية مختلَفٌ فيها. فبقيت حكمة الشريعة ومقاصدها «بمعزلٍ» عن مباحث الأصوليّين الذين «قصروا مباحثهم على ألفاظ الشريعة». هنا تنشأ الحاجة إلى علمٍ آخر.
ثمّ يعدّد المحاولات السابقة على مراتب. فيذكر أنّ جماعةً من الأئمة «جاشت نفوسهم بمحاولة هذا الصنيع»، وأخصّ منهم العزّ بن عبد السلام في «قواعده» والقرافي في «فروقه»، فيقرّر أنّهما «حاولا غير مرّةٍ تأسيس المقاصد الشرعية». لكنّ محاولتهما بقيت مبثوثةً في ثنايا كتبٍ موضوعها غير المقاصد، لا تدوينًا مستقلًّا لها. كذلك أشار إلى إسهام الأصوليّين كالغزالي في «شفاء الغليل» و«المستصفى»، والآمدي في «الإحكام»، في مبحث المناسبة والمصلحة — لكنّه إسهامٌ داخل علم الأصول، لا خارجه.
ثمّ يأتي إلى الاستثناء الأكبر: الشاطبي، «الرجل الفذّ الذي أفرد هذا الفنّ بالتدوين» في «الموافقات». فهو أوّل من خصّ المقاصد بكتابٍ قائم. ومع ذلك لم يسلم من نقد ابن عاشور الصريح: «تطوّح في مسائله إلى تطويلاتٍ وخلط، وغفل عن مهمّاتٍ من المقاصد، بحيث لم يحصل منه الغرض المقصود» — ثمّ يُنصفه فورًا: «على أنّه أفاد جِدّ الإفادة».
فأين يضع ابن عاشور نفسه من هذه السلسلة؟ يحدّد موقعه في جملةٍ واحدة عن الشاطبي تصلح لعلاقته بالتراث كلّه: «أقتفي آثاره، ولا أهمل مهمّاتِه، ولكن لا أقصد نقله ولا اختصاره». فهو لا ينكر فضل السابقين، ولا يكتفي بتلخيصهم، بل يستأنف العمل من حيث انتهوا. وما الذي أضافه تحديدًا؟ ثلاثة أشياء يصرّح بها: أوّلًا، السعي إلى تحرير ثلّةٍ من المقاصد القطعية تصلح مرجعًا يحسم الخلاف، وهو ما عجز عنه الأصوليّون. ثانيًا، تخصيص البحث بـمقاصد المعاملات — لا العبادات — التي «أرى أنّها الجديرة بأن تخصّ باسم الشريعة»، لأنّها ميدان النوازل المتجدّدة. ثالثًا، قراءة الشريعة بوصفها نظامًا اجتماعيًّا يُقارَن بغيره، فهي «مظهر عظمة الشريعة الإسلامية بين بقية الشرائع والقوانين والسياسات الاجتماعية». بهذا لم يكن كتابه تكرارًا للموافقات، بل نقلةً في موضوع المقاصد وغايتها معًا.
1 — يبدأ من مشكلةٍ، لا من فكرة
لم يكتب ابن عاشور كتابه ليعرض نظريةً جميلة، بل ليحلّ عقدةً عملية عاناها من موقعه قاضيًا ومفتيًا: أنّ الفقهاء حين يختلفون «لا ينتهون في حجاجهم إلى أدلّة ضرورية يُذعن إليها المكابر». المشكلة ليست في كثرة الخلاف، بل في غياب مرجعٍ يحسمه. ومن هنا انطلق: نحتاج علمًا مرجعُه غايات الشريعة القطعية، لا ألفاظها المتنازَع في دلالتها.
والدليل على أنّ المشكلة — لا الفكرة — هي محرّكه، أنّه بدأ بتشريح العلم الذي كان يُفترض أن يحسم الخلاف: أصول الفقه. ولم ينقده من داخله فحسب، بل ساءله عن تاريخه: متى نشأ؟ فوجد أنّه «لم يُدوَّن إلا بعد تدوين الفقه بزهاء قرنين». ومن هذا التأخّر التاريخيّ استخرج حكمًا على طبيعته: أنّ قواعده «انتُزعت من صفات تلك الفروع» بعد استقرارها، فصارت وظيفتها «تأييد فروعٍ انتزعها الفقهاء قبل ابتكار علم الأصول، لتكون مقبولةً في نفوس المزاولين لها من مقلّدي المذاهب». أي أنّ جانبًا معتبرًا من علم الأصول، في صورته المذهبية المتأخّرة، تحوّل — في نظر ابن عاشور — من أداةٍ لتوليد الحكم إلى أداةٍ لتسويغ فروعٍ استقرّت قبله. هذه أداةٌ نقدية نادرة في عصره: أن يُسائل العلمَ عن نشأته ليكشف حدود وظيفته، لا أن يتلقّاه مسلَّمًا.
2 — كيف يبني المقصد: الاستقراء المولِّد
هنا قلب المنهج كلّه. لا يعلن ابن عاشور المقصد جزافًا، بل يبنيه ببناءٍ استقرائيّ من ثلاث خطوات، شرحه بنفسه ومثّل له. الخطوة الأولى: يجمع أحكامًا متفرّقة يظهر أنّها تشترك في علّة. الثانية: يستخلص من تلك العلل المتماثلة حكمةً واحدة، «كما يُستنتج من استقراء الجزئيات تحصيلُ مفهوم كلّي حسب قواعد المنطق» — وهو يَعي أنّه يمارس الاستقراء المنطقيّ بعينه. الثالثة، وهي الأدقّ: «نعمد إلى هذا المقصد فنجعله أصلًا»، فيصير المقصد المستخرَج مولّدًا لأحكامٍ جديدة لم يَرِد فيها نصّ.
ومثاله الذي ساقه يوضّح الآلة كلّها. جمع النهيَ عن بيع الطعام قبل قبضه، والنهيَ عن بيعه نسيئةً، والنهيَ عن احتكاره؛ فاستخلص من عللها مقصدًا واحدًا هو «رواج الطعام في الأسواق». ثمّ جعل هذا المقصد أصلًا، فاستنتج منه جوازَ الشركة والتولية والإقالة في الطعام قبل قبضه — لأنّها لا تعطّل الرواج. فالمقصد لم يبقَ وصفًا نظريًّا، بل صار أداةً منتِجة. وبالطريقة نفسها استخرج «إبطال الغرر» من علل النهي عن المزابنة والجزاف والغبن. على أنّ جعل المقصد أصلًا لا يعني الاستغناء عن النصوص الجزئية أو القيود الشرعية، بل إدخالَه عنصرًا حاكمًا في فهمها وربطِ بعضها ببعض؛ فالتوليد عنده منضبطٌ بالنصّ لا سلطةٌ فوقه. وهكذا لا يكون المقصد سقفًا للتأمّل، بل محرّكًا للاجتهاد.
3 — يبني للمقاصد سلّمًا من اليقين
أخطر ما يُتّهم به الفكر المقاصديّ أن يصير بابًا لكلّ دعوى. وقد كان ابن عاشور واعيًا بهذا أشدّ الوعي، فأحاط المقصد بضوابط صارمة تجعله علمًا لا هوى. اشترط في المعنى حتى يُعتبر مقصدًا أربعة شروط: الثبوت، والظهور، والانضباط، والاطراد. وميّز بين المعاني الحقيقية التي تدركها العقول السليمة استقلالًا، والمعاني العرفية التي «ألفتها نفوس الجماهير» بالتجربة. بل قيّد ذلك بـ«العقول السليمة» احترازًا من «مدركات العقول الشاذّة كمحبّة الظلم في الجاهلية».
وحذّر من التسرّع تحذيرًا مباشرًا: «إيّاه والتساهل والتسرّع... فإنّ تعيين مقصد شرعيّ كلّيّ أو جزئيّ أمرٌ تتفرّع عنه أدلّة وأحكام كثيرة، ففي الخطأ فيه خطرٌ عظيم». ثمّ وضع سلّمًا لليقين: فالمقصد قد يكون قطعيًّا وقد يكون ظنيًّا، «بمقدار فيض ينابيع الأدلّة ونضوبها». وإن لم يبلغ الباحث إلا ظنًّا ضعيفًا، فليضعه «فرضًا مجرّدًا ليكون تهيئةً لناظرٍ يأتي بعده». هذا تواضعٌ معرفيّ منهجيّ: العلم تراكميّ، والمقصد يتفاوت في قوّته، ولا يُدَّعى القطع حيث لا قطع.
4 — يميّز المقامات قبل أن يحكم
من أعمق أدواته أنّه لا يقرأ النصّ قبل أن يحدّد مقامه. فتصرّفات النبيّ ﷺ ليست كلّها تشريعًا عامًّا؛ صنّفها ابن عاشور إلى اثنتي عشرة حالًا: التشريع، والفتوى والتبليغ، والقضاء، والإمارة، والهدي والإرشاد، والصلح، والإشارة على المستشير، والنصيحة، وحملِ النفوس على الأكمل، وتعليمِ الحقائق العالية، والتأديب، والتجرّد عن الإرشاد. والخلط بينها مصدر أغلاطٍ فقهية. ولمّا طبّق هذه الأداة، قال إنّها حلّت له معضلاتٍ حيّرت العلماء: «اندفعت عنّي حيرةٌ عظيمة في تلك المسائل»، بل عدّ بعض هذا الفهم «من فتوحات الله عليّ».
ودقّته في تحديد المقام تبلغ حدّ الكلمة الواحدة. في حديث «الجار أحقّ بشفعته»، يقول: «لولا كلمة أحقّ لجعلنا الحديث لمجرّد الترغيب» — فكلمةٌ واحدة تنقل النصّ من الندب إلى الإلزام. وهذا التمييز نفسه يعمل على مستوياتٍ أعلى: فرّق بين «الديانة» (العبادات وإصلاح الفرد) و«الشريعة» (قانون الأمة)، وبين العبادات «المبنية على مقاصد قارّة» والمعاملات التي «بحاجةٍ إلى اختلاف تفاريعها باختلاف الأحوال والعصور». من هذا التمييز الأخير يتأسّس جانبٌ مهمّ من تصوّره لمرونة أحكام المعاملات.
5 — ينحت مصطلحاته نحتًا
لا يستعمل ابن عاشور لفظًا مركزيًّا قبل أن يحدّه. حدّ «التشريع» بأنّه «ما هو قانونٌ للأمة، ولا أريد به مطلق الشيء المشروع». وعرّف «المصلحة» بأنّها «وصفٌ للفعل يحصل به الصلاح، أي النفع، دائمًا أو غالبًا، للجمهور أو للآحاد» — ثمّ فصّل معنى «دائمًا» و«غالبًا» ليقطع اللبس. وأعاد تعريف «حقّ الله» في المعاملات تعريفًا وظيفيًّا: لا حقَّ ذاته تعالى، بل «حقوقٌ للأمّة فيها تحصيل النفع العامّ، أو حقُّ من يعجز عن حماية حقّه».
وأدقّ ما في نحته أنّه يفرّق بين المتشابهات التي يخلط بينها الناس. ميّز «التحيّل» المذموم (إبراز الممنوع في صورة الجائز) عن «التدبير» و«الحرص» و«الورع» (السعي إلى المأذون بوسائله)، وضرب لكلٍّ مثالًا. وميّز «المصلحة» عن «المنفعة»: فالخمر فيها منافع لا مصالح، «لأنّها لو كانت مصالح لكان تناوله مباحًا». هذا الضبط ليس ترفًا لغويًّا؛ إنّه الذي يمنع انزلاق الأحكام بانزلاق الألفاظ.
6 — يزن المآلات، ولا يقف عند الظاهر
حين تتعارض مصلحةٌ ومفسدة، لا يكتفي ابن عاشور بالنظر إلى الفعل في ذاته، بل يزنه بموازين دقيقة: هل المصلحة خالصة أم مختلطة؟ غامرة أم مغمورة؟ ويقرّر أنّ «طرف المفسدة المغمور في جانب المصلحة الغامرة لا يؤثّر في نظام العالم». وقاعدته الحاكمة أنّ «العبرة في مناط الأحكام هي الأحوال الغالبة»، فلا يُنقَض الحكم الكلّيّ بالحالة الشاذّة النادرة.
ويبلغ هذا الوزنُ مداه في تحليلاتٍ جريئة. ناقش تجارة الخمر مع غير المسلمين موازنًا بين النفع والضرر، ملاحظًا أنّ ضرر الكافر «لا يعدو قومه»، فقد يترجّح جانب النفع في حالٍ دون حال. وبصرف النظر عن قبولنا اليوم ببعض المقدّمات التي بنى عليها هذا الترجيح، فإنّ المهمّ منهجيًّا هو طريقته في تفكيك المصلحة والمفسدة بحسب مدى الأثر وانتشاره؛ فالمقال يعرض نمطَ استدلالٍ داخل الكتاب، لا يتبنّى بالضرورة مقدّماته الاجتماعية. ولاحظ أنّ المفسدة نفسها تتفاوت «بكثرة ذلك وقلّته، وانتشاره وانزوائه، وطول مدّته وقصرها، مع اختلاف العصور والأحوال». وهذا وعيٌ بتغيّر مناطات التطبيق واختلافها باختلاف الأحوال، لا بنسبية المقاصد في ذاتها، فيجعل تنزيل الحكم دالّةً على ظرفه.
7 — يجعل المعنى مناط الحكم، لا الاسم والصورة
من أثبت مبادئه أنّ الأحكام تُناط بالمعاني والأوصاف، لا بالأسماء والأشكال. يقول: «لا تكون التسمية مناط الأحكام، ولكنّها تدلّ على مسمًّى ذي أوصاف، تلك الأوصاف هي مناط الأحكام». واستشهد بإنذار النبيّ ﷺ من قومٍ «يشربون الخمر يسمّونها بغير اسمها» — فتغيير الاسم لا يحلّل حرامًا ولا يحرّم حلالًا. المضمون الوظيفيّ فوق الصورة اللفظية دائمًا.
وعلى هذا الأصل بنى موقفه من القياس. قرّر أنّ «الأصل في الأحكام الشرعية كلّها قبول القياس، ما قامت منها معانٍ ملحوظة للشارع»، وأنّ ما لا يقبل القياس «قليلٌ جدًّا». ورتّب المعاني التي يُقاس عليها ثلاث مراتب: عللٌ قريبة (كالإسكار)، فمقاصد قريبة (كحفظ العقل)، فمقاصد عالية (المصلحة والمفسدة). واللافت أنّه ربط منهج الفقيه بمنهج العلماء العقليّين: «لم يزل من طرق الاستدلال لدى الحكماء والرياضيّين الوصول إلى الأشياء الدقيقة السامية بواسطة الأشياء الواضحة القريبة، فنعدّ الفقهاء في عدادهم». وهو وعيٌ بوحدة طرائق الاستدلال، وبأنّ الفقه ليس معزولًا عن المناهج العقلية المشتركة بين العلوم.
8 — ينقد التراث من داخله، ويبني عليه
علاقة ابن عاشور بمن سبقه ليست علاقة تابعٍ ولا هادم، بل مؤسِّسٍ يبني ويتجاوز. أنصف العزّ بن عبد السلام والقرافي، وأثنى على الشاطبي «الرجل الفذّ الذي أفرد هذا الفنّ بالتدوين». لكنّه لم يقف عند الثناء. نقد الشاطبي نقدًا تقنيًّا مفصّلًا: راجع كلامه في التعبّد والتعليل وسمّاه «غير محرَّر ولا متّجه»، بل صحّح تعريفه للمناسب واقترح صياغةً أدقّ. ونقد إمام الحرمين حين أدخل غير القطعيّ في الأصول، فسمّى اعتذاره «واهيًا». وردّ جواب الأبياري في قطعية الأصول بأنّه «باطل، لأنّا بصدد الحكم على مسائل علم أصول الفقه لا على ما يحصل لبعض علماء الشريعة».
ثمّ لخّص علاقته بالتراث كلّه في عبارةٍ واحدة عن الشاطبي: «أقتفي آثاره، ولا أهمل مهمّاتِه، ولكن لا أقصد نقله ولا اختصاره». هذه هي المعادلة: بناءٌ على المتقدّمين، مع استقلالٍ عنهم. ومن ثمرات هذا الاستقلال أنّه لم يتردّد في الاستعانة بغير الفقهاء حين احتاج: نقل عن ابن سينا في تحليل الفطرة، وأشاد بطريقة علماء الأندلس في التوثيق. المرجعية عنده للحقّ حيث كان، لا للانتماء المذهبيّ.
خاتمة: منهجٌ يفسّر المشروع
هذه الحركات الثماني ليست فصولًا منفصلة، بل وجوهٌ لعقلٍ واحد. فحين تجتمع — مساءلةُ نشأة العلوم، وبناءُ المقصد بالاستقراء، وضبطُ اليقين، وتمييزُ المقامات، ونحتُ المصطلح، ووزنُ المآل، وتحكيمُ الوظيفة، والنقدُ من الداخل — تتكشّف وحدة مشروع ابن عاشور. فإصلاحه في التعليم واللغة والفقه ليس مشاريع متفرّقة، بل تطبيقاتٌ لطريقةٍ واحدة في النظر: أن تُقرأ الأشياء بمقاصدها لا بظواهرها، وأن يُبنى الحكم على المعنى لا على الشكل، وأن يُستأنف التراث لا أن يُكرَّر ولا أن يُهجَر. ذلك هو ابن عاشور: لا صاحبَ فكرةٍ عن المقاصد، بل صاحبَ عقلٍ مقاصديّ يعمل في كلّ ما يمسّه.
هذا مقالٌ ضمن قسم «الفكر والمنهج». ويقابله مقالٌ آخر في منهج ابن عاشور في التفسير من خلال «التحرير والتنوير».